جلال الدين السيوطي
45
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن عدي وأبو يعلى والبيهقي عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر فقال لهم أجدوا السير فان بينكم وبين المشركين ماء إن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانية أنا تاسعهم وقال لأصحابه هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس قالوا نعم فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس فقال لهم تقدموا واقضوا حاجتكم ففعلوا ثم رجعوا إليه فقال هل مع أحد منكم ماء قال رجل منهم معي ميضأة فيها شيء من ماء قال جيء بها فجاء بها فأخذها فمسحها بكفه ودعا بالبركة فيها فقال لأصحابه تعالوا فتوضأوا فجاءوا فجعل يصب عليهم حتى توضأوا وصلى بهم وقال لصاحب الميضأة ازدهر بميضأتك فسيكون لها نبأ وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الناس وقال لأصحابه ما ترون الناس فعلوا قالوا الله ورسوله أعلم قال فيهم أبو بكر وعمر وسيرشد الناس وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء فشق على الناس وعطشوا عطشا شديدا وركابهم ودوابهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لصاحب الميضأة جئني بميضأتك فجاء بها وفيها شيء من ماء فقال لهم تعالوا فاشربوا فجعل يصب لهم حتى شرب الناس كلهم وسقوا دوابهم وركابهم وملأوا كل أداوة وقربة ومزادة ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين فبعث الله تعالى ريحا فضرب وجوه المشركين وأنزل الله نصره وأمكن من أدبارهم فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا أسارى كثيرة واستاقوا غنائم كثيرة ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وافدين صالحين وأخرج البغوي وابن أبي شيبة والباوردي والطبراني عن حبان بن بح قال أسلم قومي فأخبرت أن رسول صلى الله عليه وسلم جهز إليهم جيشا فأتيته فقلت له إن قومي على الإسلام فقال كذلك قلت نعم قال فاتبعته ليلتي إلى الصباح فأذنت بالصلاة لما أصبحت لما أصبحت وأعطاني إناء فتوضأت فيه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم أصابعه في الإناء فأنفجر عيونا قال ( من أراد منكم أن يتوضأ فليتوضأ ) وأخرج ابن السكن عن همام بن نقيد السعدي قال قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله حفر لنا بئر فخرجت مالحة فدفع إلي أداوة فيها ماء فقال صبه فيها فصببته فعذبت فهي أعذب ماء باليمن * ( باب معجزاته صلى الله عليه وسلم في تكثير الطعام غير ما تقدم * ( أخرج مسلم عن أنس قال جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فوجدته جالسا مع أصحابه يحدثهم وقد عصب بطنه بعصابه فقلت لبعض أصحابه لم عصب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطنه قالوا من الجوع فذهبت إلى أبي طلحة فأخبرته فدخل على أمي فقال هل من شيء قالت نعم عندي كسر من خبز وتمرات فإن جاءنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحده أشبعناه وإن جاءنا معه حد قل عنهم فقال لي أبو طلحة اذهب يا أنس فقم قريبا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قام فدعه حتى يتفرق أصحابه ثم اتبعه حتى إذا قام على ستر بابه فقل أبي يدعوك ففعلت ذلك فلما قلت أن أبي يدعوك قال لأصحابه يا هؤلاء تعالوا ثم أخذ بيدي فشدها